نهار الرياضة

عبدو جدعون

مقالات الصديق عبدو جدعون في جريدة نهارالرياضة

رياضيو اليوم مثقفون في الحد الأدنى؟

صحيح ان الرياضة عندنا هواية. والسؤال: هل نطبق حقيقة مبادئها الرياضية؟
كل فرد يختار ما يناسبه من العابنا الفردية او الجماعية. البعض  ينتسب الى نادٍ رسمي.
والبعض الآخر يمارس الالعاب والتمارين التي تستهويه ويفضل عدم الارتباط  بالنوادي الرسمية. وهذا حق طبيعي لكل فرد في المجتمع.
السؤال المطروح: هل لدينا رياضيون حقيقيون، ام لاعبو العاب رياضية؟
وللحقيقة نقول ان هناك فرقاً شاسعاً ما بين الصفتين.
الرياضيون الحقيقيون يتحلون بصفات ومواصفات عدة تميزهم عن غيرهم من  ممارسي الالعاب الرياضة، منها:
 - تميزهم باحترامهم حقوق الآخر وانسانيته، من اداريين ومدربين وزملاء ومنافسين وجمهور، مهما كانت صفات التنافس الفني أو نتائجه.
- الانسان الرياضي  خلوق غير مؤذ، مثقف رياضياً، مهذب ولبق، يحترم القوانين ويتحمل المسؤولية عند الوقوع في مخالفة.
- الاداري الرياضي الحقيقي يملك القدرة على استيعاب الآخر، ويحترم الخصوصيات. محترم في مجتمعه وصاحب كفاية علمية عالية. يقول كلمة الحق بين الاقوياء وهو بمثابة ربان ماهر للسفينة.
- اللاعب الرياضي الحقيقي، يمتلك المهارات الحركية والخطط الفنية للالعاب التي يزاولها.
- يداوم على حضور التمارين  ويطابق تعاليم المدرب بكل بجهد دون تذمر.
- يعمل مع زملائه للفوز بالمنافسات، حتى لو لم يكن لاعباً على ارض الملعب.
-  يعتبر فوز ناديه انتصاراً له ولعائلته ولمناصري النادي.
- يتعامل مع الآخرين بشفافية صادقة ومحبة.
- يجاهد لتطوير لياقته البدنية ومهاراته استعداداً  للفوز بالبطولات.
- مخلص للنادي المنتمي اليه، ويحافظ على حسن سمعته في المجتمع.
- يدافع بكل امانة عن الوان علم بلاده في المنافسات الدولية.
اما بعض الذين يلعبون رياضة في عدد من النوادي، فيفتقرون الى مواصفات الرياضي الحقيقي، وخصوصاً  بعض المظليين الاداريين ومن لف لفهم فهؤلاء.
- يصبون الى امتلاك السلطة والربح الوفير كلما سنحت لهم الفرص، فقط  لمصالحهم الخاصة.
- من اولوياتهم، ابراز صورهم في الاعلام وهم مقوقعون في الصفوف الاولى  في الملاعب ووراء طاولات الشرف وفي مناسبات المآدب.
- اما "لاعبو الطابة"،  فهمهم الاوحد ان يكونوا من ضمن الفريق على ارض الملعب، واسماؤهم على لوائح البعثات والولائم والسفر.
- صحيح ان "لاعبي الطابة" يجيدون المهارات  وهم احصنة الملاعب وفلتة الشوط ، لكن اين باقي الصفات والمواصفات؟ كيف يصرفونها؟
- في الغالب، يعتبر هؤلاء  خسارة فريقهم من ضعف اداء زملاء لهم في الفريق.
- يلقي هولاء تبعات الاخطاء على غيرهم، بالقول مثلاً ان الحكم "زعبر"، والمدرب لم يفسح لهذا اللاعب او ذاك،  الى ما هنالك من اعذار.
- على ارض الملعب ، اسمعوا كلماتهم وصياحهم الغاضب على زملائهم حين لا يمررون لهم الكرات، الى "تشبيرهم"  للمدرب طلباً لبعض التبديلات.
- هل يحلم "لاعب الطابة" ان يكون يوماً مدرباً؟  وهل يعلم ان التدريب هو التعامل بالأخلاق قبل كل شيء، والمشاكس غالباً ما ينسى الاخلاق ويثير الشغب في صفوف الفريق؟
- هل يعلم ايضا ان المدرب هو الاب الثاني للاعب ولا يجوز عصيانه؟ وانه يتوجب على اللاعب التكلم معه باحترام؟
اخيرا لا آخراً، نتمنى على كل اداري رياضي ان يتعلم السباحة قبل ان يرفَع نفسه الى رتبة قبطان لان القيادة الرياضية اصبحت علماً وثقافة واختصاصاً، منذ ما قبل القرن الحادي والعشرين. كما نتمنى على كل لاعب درس قانون اللعبة التي يمارسها، والحصول على  بطاقة حكم اتحادية، علنا نقلص
اسباب الاشكالات التي تحصل بين الحين والآخر.

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2012

                                                                  ------------------------------------

نهار الرياضة

 الرياضة صناعة واقتصاد

 

عائدات مالية نتيجة التسويق الناجح، تطاول اقساماً عدة من المجتمع.

  • عبدو جدعون
  • 2012-04-23

 

يجذب تطور الرياضة في غالبية بلدان العالم، مئات الآلاف من المستثمرين للعمل في هذا القطاع المثمر،  فيوظفون اموالهم في الاعلام والاعلان والتسويق، ورعاية مشاريع الاتحادات الرياضية ونواديها  وحتى لاعبيها، لتدور عجلة الصناعة والتجارة والاقتصاد، كل في مجال عمله واختصاصه.

تتهافت الدول المتطورة  على الفوز بشرف تنظيم الدورات والبطولات الدولية والعالمية، كالالعاب الاولمبية والجامعية وكأس العالم لكرة القدم وغيرها، لان في ذلك مكاسب معنوية ومادية تعود على البلد المضيف وشعبه.
النوادي الناشطة تحظى برعاية مميزة حين تحتضن البطولات والدورات المهمة على ارضها، بنشرها اعلانات الرعاية في ملاعبها، اضافة الى اعتمادها استثمار النقل التلفزيوني لهذه الدورات.
واللاعبون الابطال يستفيدون ايضاً، حين يحملون اسماء الشركات الراعية على ملابسهم وادواتهم الرياضية، فيما تقوم المؤسسات الممولة بترويج منتجاتها وجني الارباح. فصناعة الابطال للاحتراف " مثالاً لا حصراً"، اصبحت اساسية واسعار انتقال اللاعبين بين النوادي باتت خيالية، والمدربون الرياضيون يسوقون برامجهم الاعدادية وتدريباتهم الرياضية لانها مبنية على اسس هادفة وعلمية متطورة جداً، فيما صناعة تكنولوجيا المعدات الرياضية ووضعها في متناول الهيئات الرياضية تأخذ حيزاً مهما في التحضير الجسدي للمتمرن، فضلاً عن  التسويق الغذائي، حيث ينشط المعالجون الفيزيائيون اصحاب الاختصاصات المتنوعة لخدمة الفرد الرياضي.
بدورها تولي الجامعات الكبرى اهتماماً خاصاً للاعلان والتسويق الرياضي، وبعضها يحاول انشاء ملاعب وصالات رياضية لطلابها وتجهيزها بأبهى حلّة، بغية ابراز المواهب الرياضية، وصقل الطلاب وصهرهم مع محيطهم ومجتمعاتهم.
لذا نقول حبذا لو انتشرت المجمعات الرياضية في كل الاقضية والمحافظات لنتبيّن اذذاك نتائج هذا الانتشار وفوائده.
في اعتقادي ان مشروعاً كهذا ينجح بامتياز، لانه بمجرد انشاء مجمع رياضي متطور وتجهيزه، وادارة متخصصة ونشيطة، تتوسع حكماً قاعدة المتاجر والمؤسسات التجارية والسكن والمدارس والفنادق والمطاعم والحدائق، وتؤدي الى زيادة في الاستثمار لهذه المناطق وتخلق فرص عمل جديدة لابنائها ومحيطها، وخصوصاً حين تبدأ استضافة النشاطات والمنافسات بين فرق الاقضية والمحافظات او الدورات الكبرى.
الاستثمارات المعتمدة للرياضة ومصادر الدخل في اي بلد تبلغ المليارات، اذا احتسبنا مستوى التوظيف الرياضي في المنشآت الرياضية الخاصة والعامة، ومعامل الادوات والملابس والشعارات والكؤوس والدروع، وتجار الجملة والمفرق، وموظفي الاعلام والاعلان الرياضي وغيرها، فضلاً عن السياحة الرياضية.
نعم، الرياضة قيمة اقتصادية للبنان، والوظائف الرياضية المتعددة الاختصاص تتنافس كي يحصل اصحابها على دخل افضل. واللاعبون يتدربون للوصول الى الاعلى او الاقوى او الاسرع ومنها يرتفع دخلهم.
من خلال صناعة الرياضة، وتكثيف انتشار المجمعات الرياضية، يستفيد لبنان من نتاج مواهب ابنائه الاصحاء جسدياً ونفسياً وفكرياً، وتصبح الاقضية والمحافظات اكثر جمالاً ونظافة، وتكون مقصداً للزوار والسياح وربما للمعسكرات الرياضية.

                                                      ----------------------------

نهار الرياضة

2012-04-30

عبدو جدعون

إلى "الارزياد" .... سر

خلال مؤتمر الجامعة اللبنانية في العالم عام 1972، تقرر، إقامة مهرجان رياضي للشباب سمي " الارزياد " تيمنا بشعار لبنان " الارز الخالد "، على ان يقام المهرجان مرة كل ثلاث سنوات في لبنان ومدته عشرة ايام ، واذا حالت ظروف البلاد دون ذلك، يقام في احد بلدان الاغتراب. كما وضعت برامج عمل لتبادل الزيارات بين الشباب المتحدر والمقيم، وصدر بيان عن الامانة العامة للجامعة، يتضمن نظاماً اساسياً لمهرجانات "الارزياد" المرتقبة، ولوائح تنظيمية من سبعة فصول.
البداية مع اهداف المهرجان وشروط الاستضافة والمشاركة واللجان التنظيمية والتمويل والالعاب المعتمدة ومراسم حفلي الافتتاح والختام، الى جوانب النشاطات الثقافية والفنية خلال المهرجان.
في الماضي القريب وقبل صدور مرسوم انشاء وزارة الشباب والرياضة، حمل هذا الملف المستشار الفني في المديرية العامة للشباب والرياضة جوزف فايز صقر بتكليف من وزير التربية الوطنية وقتذاك وجال به على المسؤولين في الدولة اللبنانية علّه يبصر النور. الا ان الظروف آنذاك حالت دون وضعه موضع التنفيذ.
عام 2004 اقر مجلس الوزراء تقرير اللجنة الوزارية حول السبل الآيلة إلى تعزيز تواصل المغتربين مع وطنهم، بما في ذلك منح هؤلاء المغتربين بطاقة خاصة تسمّى "البطاقة الاغترابية". وفي بند لوزارة الشباب والرياضة يشير التقرير حرفياً الى:
ـ تنظيم مباريات بين النوادي الرياضية في لبنان وبلدان الانتشار.
ـ تنظيم "الارزياد" أي مباريات دولية على غرار الأولمبياد، مرة كل ثلاث سنوات في لبنان.
ـ المشاركة مع وزارة السياحة في تنظيم مخيمات صيفية للشبيبة المتحدرة.
وفي مجلس النواب، وخلال منح الحكومة الثقة عام 2005، طالب احد النواب الشباب مجلس النواب، بالسعي الى تحقيق مشروع بطولة لبنان المقيم والمغترب "الارزياد"، لتشجيع السياحة الرياضية واستقطاب المنتخبات والنوادي الاقليمية لاقامة معسكرات تدريب في لبنان. ولفت الى وجوب الافادة من منشآت المدينة الكشفية في سمار جبيل بالبترون والمنشآت الرياضية الاخرى وتأهيلها، لتكون مجال لقاء وتفاعل كشفي ورياضي وشبابي على مستوى لبنان والمنطقة وحتى اللقاءات العالمية.
والى اليوم لم نعد نسمع او نشاهد اي شيء عن هذا المهرجان، وكأنه اختفى او غاب عن بال المسؤولين والمؤتمنين على الرياضة في بلدنا، وضاع كما غيره من المشاريع التي ذهبت ادراج الرياح.
 السؤال: هل بات جمع الشباب اللبناني المتحدر والمقيم مستحيلاً؟
وهل اصبحت مواهب اللبناني محصورة بالمآدب والخطابات الرنانة؟
هل يعلم السادة ان المادة الثامنة عشرة من القرار الرسمي الذي اتخذته الجامعة تحدد عدد الدول التي يحق لها اقامة هذا المهرجان بسبع دول مشاركة على الاقل، وان يقتصر اي نشاط اقله على جمع اربع دول؟
ما المانع من التنسيق بين مسؤولينا في وزارات الشباب والرياضة والسياحة والثقافة والخارجية والمغتربين والجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، بغية احياء مشروع المهرجان ووضعه موضع التنفيذ؟
الدولة اللبنانية استضافت الالعاب الفرنكوفونية والدورات الرياضية العربية. والاتحادات الرياضية اللبنانية استضافت ايضاً عدداً من الدول فاق عددها السبع من دون احتساب نظام مهرجان "الارزياد" ، واربع دول لأي نشاط.
 صحيح ان منشآتنا الرياضية متواضعة لكنها تفي بالغرض. ونستطيع استخدامها كما استخدمناها سابقاً، والعالم يشهد لنا بحسن الاستقبال والتنظيم، فالكادرات الفنية متوافرة، وكيف اذا تضمن المهرجان نشاطات ثقافية وفنية؟ وللتذكير، نحن نستقدم سنوياً اشهر الفرق الفنية ونقيم الندوات الثقافية والمعارض المتنوعة في مجمعاتنا المجهزة بأفضل التكنولوجيات الحديثة .
ماذا ينقصنا: التمويل؟ المستثمرون جاهزون كالعادة، والجامعة اللبنانية الثقافية في العالم مع مغتربينا ورئيسها الفرد متى، يساهمون اليوم على الارض اللبنانية بمئات الملايين من الدولارات وآخرها دعم الجيش اللبناني بمليون دولار كما اعلن متى في رسيتال بكركي يوم الجمعة 23 آذار 2012.
ينقصنا القرار، وكلنا امل لتحقيق هذا المهرجان لان الافادة منه اكبر من تكاليفه.
ففي تحقيقه تأكيد للجهود المبذولة مع دنيا الاغتراب لتوثيق العلاقات بين الشباب المتحدر من اصل لبناني وجمع شمله في الوطن الام، لما فيه الخير والعزة والقوة للوطن.

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2012

 -----------------------------------------------------------------------------------------------------

نهار الرياضة

14-05-2012
 

عبدو جدعون


 

كي لا تبقى مدرجات ملاعبنا فارغة

عام 1995 كنت في عداد اداريي بعثة المنتخب اللبناني للجامعات المشاركة في بطولة العالم التي اقيمت في جزيرة فوكواكا اليابانية المشيدة حديثاً وقتذاك. نزلنا سلم الطائرة  ودخلنا قاعة الوصول لاتمام المعاملات والاجراءات اللازمة. كانت لجنة الاستقبال في انتظارنا ولم نتكبد اي مشقة، لان اللجنة المنظمة كانت جاهزة وحاضرة "ومرتبة كامل المطلوب".
المفاجأة الكبرى كانت عند باب الخروج من المطار، بوفود شعبية كانت في انتظارنا. اطفال وفتيان وفتيات وشيوخ، كل يلوح بيد وباليد الأخرى بالعلم اللبناني ويصيحون بفرح وابتسام "لبنان لبنان لبنان"، وراحوا يتسابقون لمساعدتنا في حمل الحقائب. هنا، تفاجأ افراد البعثة جميعهم من حفاوة الاستقبال.
 ركبنا الباص المخصص لنا، وسار بنا الى مدرسة قرية نموذجية لا تبعد عن المطار سوى دقائق. هناك، كانت في استقبالنا فرقة موسيقية تعزف النشيد الوطني اللبناني والاغاني اللبنانية،  فطلب منا رئيس المدرسة ان نتوجه الى صالتي الملابس، واحدة للذكور واخرى للاناث. كان لكل منّا زي تراثي ياباني ليرتديه بغية الدخول الى المهرجان الذي اقامه لنا أهل القرية. ودار الرقص على الايقاعات العربية واغاني الفولكلور اللبناني، وقدموا لنا المأكولات اللبنانية الى مآدبهم التقليدية.
بعد التقاط الصور التذكارية مع الاهالي وتبادل التذكارات، جرى حديث مع مدير المدرسة الذي يتقن بعضاً من اللغات التي نفهمها ونتكلمها نحن، فشرح لنا قائلاً: "قبل سنة من اليوم عرضت لجنة العلاقات العامة للاونيفرسياد ان تتخذ كل قرية ومدارسها بلداً مشاركاً في الدورة الرياضية، وان تبدأ تعليم الطلاب وارشاد الاهالي الى كل ما يتعلق بتراث وتقاليد وثقافة البلد الذي سيرافقه طوال ايام الدورة وتشجيع لاعبيه في الملاعب. واقترح اهل القرية ان يكون لبنان من نصيبهم، فراحوا يدرسون الطلاب عن لبنان بدءاً من رسم العلم وإلامَ يرمز". وقد رسموه فعلاً واستقبلونا به في المطار. وأضاف المدير: "انتم جئتم من وراء الشمس، والرياضي بحاجة الى مشجعين في الملاعب، فنحن مشجعوكم وهذا الاستقبال ما هو الا عربون صدق وصداقة ومحبة بين الشعوب".
لا تسألوني عن يوم افتتاح الدورة اذ كان مشهداً لا ينسى، حين أعلن عن دخولنا أرض الملعب الرئيسي، بدت حماسة اهل القرية رافعين الاعلام اللبنانية بأيديهم متأهبين هاتفين "لبنان لبنان لبنان" وكان عددهم بالآلاف.  وبما ان الدورة كانت تتضمن العاباً عدة، جرى توزيع المشجعين على مبارياتنا.
أعود الى وطني لبنان لاطرح اسئلة على المسؤولين والمنظمين في الاتحادات والنوادي الرياضية، ومدربي الالعاب في المدارس، واستعرض بعض الاراء علها تفيد:
 هل التنسيق بين النوادي والمدارس المحيطة بها صعب ام مستحيل؟
ما هي الخطوات العلمية والعملية التي اقدمتم عليها وهي مفيدة للنشء؟ هل كانت مستحيلة؟
الحلول واضحة وتنتظر من يقدم عليها والعمل والمثابرة دون مماطلة او استخفاف، ومنها:
 الاتحادات الرياضية :
- التنسيق والتعاون بين الاتحادات الرياضية، وبين ادارات المعاهد العليا للتربية الرياضية ودور المعلمين والمعلمات والصحافيين والمدارس والنوادي المنضمة اليها.
- تكثيف دورات الصقل للاداريين والمدربين والحكام، لمواكبة التطور السريع للالعاب الرياضية في المنطقة والعالم، ليصبحوا جميعهم اهل ثقة بأحكامهم.
- الافساح في المجال لمدربي الالعاب الرياضية في المدارس والنوادي، ليلعبوا دورهم في لجان المناطق او المحافظات لننمي فيهم روح التنافس والتقدم في العطاء، ليصلوا الى الافضل وربما الى الادارات.
- تفعيل لجان المناطق والمحافظات، لتلعب دورها مع فعاليات مناطقها.
- التعاون مع قدامى الرياضيين في شتى المجالات، وتعيينهم في لجان ادارية استشارية،
ودعوتهم دورياً  الى كل المناسبات الرياضية.
النوادي الرياضية :
- ان تكون على تواصل وتنسيق دائم مع المدربين في محيطها، وعليها تحضير برامج عمل مشتركة، بتشكيل لجان موقتة لتنفيذها ولزمان محدد، مع مراعاة مداورة تشكيل اللجان.
- التنسيق الدائم مع فعاليات وبلديات مناطقهم، ودعوة هؤلاء الى كل المناسبات.
- تفعيل التواصل مع القدامى، وتعيينهم في لجان استشارية.
- تشجيع انتساب اهالي اللاعبين والاداريين واصدقائهم الى عضوية النوادي.
- دعوة اعضاء المنتخبات الوطنية الى زيارة النوادي  للتقارب معها.
مدربو الالعاب في المدارس:
 - عليهم تشجيع تلامذتهم على المشاركات العملية او التشجيعية "الجمهور" للالعاب المحببة لديهم، واعلان صورهم ونتائجهم الفنية على لوحات مخصّصة للنشاط الرياضي.
- اعتماد نشرة رياضية لتوجيه اهتمام التلامذة الى النشاطات الرياضية.
- الطلب الى الاطفال احضار صورة رياضية اسبوعياً ليشرحوا مضمونها للمدرب او للاستاذ.
- ان تكون علامات الرياضة للتلامذة على اساس: تأدية العابهم بالطرق القانونية اولاً، اضافة الى متابعتهم النشاطات الرياضية في المدرسة.
- دعوة اعضاء المنتخبات الوطنية لزيارة مدارسهم للتلاقي ومحاورتهم.
أخيراً وليس آخراً، بعد سرد واقع حصل معنا، وأفكار ليست بجديدة لكنها جدية، انما ينقصها فقط المثابرة على العمل جماعياً، وليس فردياً، قبل فوات الأوان.
 

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2012

                                                  --------------------------------------------------------------------

نهار الرياضة

عندما يتحوّل الرياضي عدو نفسه

 عبدو جدعون

  نهار الرياضة       2012-05-28

في الازمنة الغابرة، حين كانت رغبة الانسان المتباري زيادة العطاء والجهد البدني والرياضي عن الحدود الطبيعية  ليتمكن من الفوز  في المسابقات التي كانت تجرى وقتذاك، استخدم المقويات الطبيعية من النباتات كأوراق الكوكا وجذور الصبار، ومن لحوم الحيوانات بأكل خصيتي الثيران او الخراف، ظناً منه انها ترفع مستوى القوة والتحمل البدني لديه.

بعدها استخدم العقاقير التي تحتوي على المواد المنبهة، حتى وصل الى استخدامها في عديد الجيوش لمقاومة التعب والنعاس، وفي مسابقات الجري للاحصنة والكلاب التي كانت منتشرة حينذاك.
وتطورت هذه الرغبة حتى اصبح تحضيرها من المواد الصناعية  لتؤخذ من طريق الحقن او الفم، لتنشيط  الاثارة التنفسية  او لتقوية العضلات والاعصاب او لتخدير الجهاز العصبي لتجنب الاحساس بالارهاق والتعب وغيرها،  بهدف الربح المادي والفوز غير المشروع بالمسابقات.
مما لا شك فيه ان بعض الهورمونات والعقاقير الطبية المفيدة، يمكن استخدامها بإشراف الطبيب المختص. الا ان لاستخدامها عشوائياً تأثيراً سلبياً وخطيراً من النواحي البدنية والوظيفية على الفرد الذي يتعاطاها عموماً، وتسبب له اعراضاً قد تصل الى حد الوفاة.
نستعرض هنا بعض النواحي السلبية لدى مستخدمي هذه الآفة من بعض الرياضيين وغير الرياضيين. ونسأل: هل حقاً يعلمون ما مدى سلبياتها على صحتهم؟
عند استخدام العقاقير المنشطة، يظهر اختلال في وظائف الهورمونات في الجسم  وتهتك وظائف الكبد والكلى ويعرّضها للاصابة بالسرطان، وتتناقص افرازات الغدة النخاعية مما يؤدي الى العجز الجنسي، وتالياً  التعرض لامراض القلب لزيادة نسبة الكولستيرول والدهون في الدم. هذا عدا الامراض العصبية والنفسية  وآلام الجهاز الهضمي في المعدة، والارق وحالات الغضب وخصوصاً عندما يدمن الفرد  استخدام تلك المواد ولا يكتفي بكمية محددة منها، وهنا الطامة الكبرى التي قد تؤدي الى الانهيار والضياع.
يقول المثل الشائع: "اذا ما مت  ما شفت مين مات"؟
كم من بطل مات على الحلبة او لاعب مات على ارض الملعب او درّاج او متسابق قضى وهو على مضمار السباق؟ وكم من احباء  لنا من نجوم الملاعب فقدناهم وهم في صالات المنافسة والبطولات، وافقدوا فرحة الاهل والاصحاب وروعة الدورات؟
لذا، تقدم السلطات الرسمية والاتحادات الدولية والوكالات العالمية المؤتمنة على مراقبة المتعاطين للمنشطات، وفرض اقصى العقوبات عليهم وحرمانهم شرف اعتلاء منصات التتويج بغية الوصول الى رياضة نظيفة، والى رياضيين اصحاء، وصدقية في النتائج لاصحابها.
سؤال آخر: ماذا  لو ربحت العالم وخسرت نفسك؟
من هنا، ننصح ابناءنا الرياضيين وغير الرياضيين، بعدم استخدام هذه المواد عشوائياً لئلا يقعوا في المحظور المميت، وليتجنبوا  مغريات بعض المدربين في النوادي المروّجة، ويبتعدوا عن التنظيرات والنظريات المتداولة بين الافراد غير المسؤولين الذين يقومون بترغيبهم وتسهيل بيعهم تلك المواد، لانها فقط للربح المادي وضررها سريع وخطير، ولأن مروّجيها  تجار لا يبالون بالنتائج
الصحية لابنائنا في المجتمع

---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

نهار الرياضة
عبدو جدعون

رياضتنا والبيئة: ليبقى لبنان بلد الاشعاع

ترتبط الحركة الرياضية إرتباطاً وثيقاً بالوطن وطبيعته، فهذه الظاهرة الثقافية الإجتماعية الإقتصادية، " سلوكية تربوية "  إستقطبت إهتمام شعوب العالم في زمن اتساع الإنتشار الإعلامي وسرعته، وانتجت الإدراك والوعي لدى الأفراد بأهمية إنعكاساتها التربوية في تمدن المجتمعات.

المنظومة الرياضية تكون صحية حين نربطها بالمواطنة وتنمية القيم مع الحفاظ على المناخ والطبيعة، لأن في ذلك ضرورة وطنية للإرتقاء الى بيئة رياضية صالحة ونظيفة.
إستحدثت الدول المتقدمة  في بعض قراها ومدنها، ملاعب ومجمعات وحدائق للترويح عن نفس أطفالها وشبابها وشيوخها كسباً لصحتهم. والتزمت تلك الدول تعليم التربية المدنية والبدنية في مدارسها ومعاهدها، بغية بناء مجتمع رياضي مدني صحي مثقف.
صحيح ان التفكير هو مهارة يمكن تعلمها وتعليمها، ويمكن الإبداع فيه من خلال التدريب والممارسة. فالتكامل بين المهارات الفنية الرياضية وغيرها من المهارات الإجتماعية والمدنية التي نمارسها في حياتنا اليومية، هي قمة النجاح والتمدن.
بعض رياضيينا  يعيشون في بيئة إجتماعية حضارية، ويتمتعون بثقافة علمية عالية أو متواضعة. حياتهم اليومية هادئة لا مشكلات معقدة فيها. مساعدون حاضرون في جمعيات الخدمات الإجتماعية والبيئية والمدنية، درسوا  قانون اللعبة المحببة لديهم، وهم متمكنون من مهاراتهم الفنية. نراهم في الملاعب والصالات الرياضية متميزين عن الذين لا  التزامات وخدمات إنسانية وطبيعية لديهم.
ففكرة مساعدة الآخرين هي تربية إجتماعية، والمحافظة على البيئة الطبيعية هي تربية أخلاقية مدنية.

معركة
 
"داحس والغبراء" تمر يومياً في معظم ساحات جامعاتنا ومدارسنا وفي صالات نوادينا الرياضية، وردميات الزلازل تتراكم في تلك الساحات بعد كل مناسبة لقاء أو حفلة أو مهرجان، فهل هذا يجوز؟  هل العقل السليم في الجسم السليم؟ أم الجسم السليم في العقل السليم؟
قلنا سابقاً: إذا كان المجتمع الرياضي موبوءاً بالأكاذيب والتدجيل فمصيره الفشل والتخلف. وأي بلد طبيعته مشوهة بالعمران العشوائي ونفاياته خارج المستوعبات والهواء فيه ملوث، لا حياة صحية فيه.
  اليوم، أين مجتمعنا الشبابي الرياضي من كل هذا؟ وما يربطه بالبيئة الاجتماعية وبيئته الطبيعية؟
فليتذكر إنه قبل تنظيم بطولة دولية، يصار الكشف الميداني الفني والبيئي والخدماتي على البلد المضيف، قبل موافقة الإتحادات الدولية على القبول بشرف تنظيم الدورة.
 وكم من المبالغ التي تصرف حينذاك نتيجة التصرف غير المسؤول في منشآتنا وملاعبنا؟
وكم من الهتافات السيئة التي تطلق بين الحين والاخر من جماهير الملاعب؟
كم من الاحراج  تم احراقها وجبال تم تشويهها؟ وهواؤنا  النقي يعملون على افساده.كل هذا يشوه صورتنا الحضارية والبيئية والتربوية في العالم.
للمحافظة على صورة بلدنا بيضاء ناصعة كثلج صنين ورأسنا مرفوع كشموخ ارزتنا الخالدة، تعالوا يا اخوتي في الانسانية والرياضة، نعمل سوياً على تكريس قيمنا الاجتماعية المميزة،  وجمع عائلتنا الرياضية الواسعة الانتشار في قالب المحبة والتسامح ونكران الذات، وممارسة الديموقراطية في العمل والمحافظة على طبيعتنا الجميلة كما وهبنا إياها الله سبحانه تعالى، ليبقى بلدنا بلد الاشعاع والنور والجمال الى الابد.

 

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2012

نهار الرياضة

2012-06-25
عبدو جدعون

ليلعب أولادنا بحرية فيكتشفوا الحياة

اللعب عند الأولاد حاجة ضرورية وصحية، ينمي فيهم العقل والجسد، ويبني شخصيتهم الخاصة من خلال تعرفهم الى الآخرين والإحتكاك معهم، إضافة الى تعلمهم كيفية استعمال الأشياء والألوان والأحجام.

يبحثون عن المتعة في الحركة مع الجماعة ومحادثتهم، وسرد الأخبار التي تدور في مخزون أفكارهم أو بصرهم، بغية تغذية بصيرتهم ليحققوا التكامل بين وظائف حركات الجسم ونضج العقل.
يستكشفون عالمهم الخارجي، ويتكامل نموهم العقلي ولياقتهم البدنية، من خلال اللعب مع رفاقهم في المدارس أو النوادي  ومع ما نقدمه اليهم من نزهات في الطبيعة وإسماعهم الموسيقى ومشاهدتهم الأفلام.
* فوائد اللعب للاولاد كثيرة، جسدية وخلقية وتربوية واجتماعية.
جسدياً: ينمي اللعب لدى الأولاد العضلات واللياقة الجسدية المتوازنة مع العقل، والإيقاعات الحركية والتنفسية المتناغمة، والتوافق الفكري العصبي بالتركيز على الإداء الحركي وإفراز الطاقة الزائدة من جسم الولد، والتي تبعده عن هزال البدن وتشوهاته، وتمكنه من القيام بالألعاب دون تقييد أو عائق.
خلقياً: في مرحلة الطفولة، يشعر الطفل أو يظن إنه هو كل شيء في هذه الدنيا وكل شيء له دون سواه. ففي مرحلة الولدنة، يتعلم من الكبار معايير السلوك، كالصدق والأمانة والعدل والصبر وضبط النفس، ويشعر بتطور مسلكه مع الآخرين من خلال علاقاته الإجتماعية والبيئية الصحيحة.
تربوياً: الهدف في العمل هو المعيار الأساسي للتقدم والإرتقاء الى الأفضل، فعندما نضع للأولاد إستراتيجية ومساراً رياضياً هادفاً، مع بيئة حاضنة مثقفة، نلاحظ  أن العابهم أصبحت مشوقة، ومهاراتهم متقدمة  وصداقاتهم أكثر متانة، ومواعيدهم صادقة وواجباتهم المدرسية مكتملة.
اجتماعياً: الألعاب الجماعية ضرورة ملحة لأولادنا. وتعلمهم عند ممارستها، النظام والتفاني للفوز مع الجماعة، ويدركون قيمة العمل الجماعي والمصلحة العامة، وتبعد عنهم الأنانية والعدوانية، ويتعلمون حل ما يعترضهم من مشكلات ضمن المجموعة ويصبح بمقدورهم اقامة علاقات متوازنة مع الآخرين بكل احترام، ويحفظون حقوقهم ويقبلون حقوق الآخرين.
- في الألعاب الفردية: صحيح أنها فردية لكنها في الواقع حلقة من مسؤولين ومدربين حول الولد. ويكون التعاطي معه كفريق عمل متكامل أسوة بالألعاب الجماعية.
من هنا ندعو الأهل الى الاهتمام الجدي بأنواع الألعاب التي يمارسها أولادهم، لأن هواياتهم تلازمهم مدى العمر. والألعاب التي يقتنيها الطفل أو اللعبة التي يزاولها، تجسد صورة حقيقية عن شخصية أولادكم.
- برسم المدارس والنوادي: مطلوب مبادرات وتسهيلات جديدة تستهوي الاولاد من دون كلفة. وما المانع ان تكون في كل مدرسة لجنة طلابية تهتم بالنشاطات الرياضية كما في النوادي المحيطة، تمهيداً لانتسابها الى الاتحاد الرياضي المدرسي، وتبادل الزيارات واللقاءات بين تلامذة لبنان  ومنها الى المنطقة والعالم؟
وللمسؤولين في البلديات، نناشدكم إنشاء حدائق وساحات وملاعب قدر الإمكان لمواطنيكم، للإفساح في المجال أمام أولادكم وشبابكم وشيبكم، لممارسة الألعاب والرياضات المحببة لديهم، ليبقوا أصحاء سالمين.

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2012

                                                                                            

02/07/2012